الشيخ المنتظري
737
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ومعاملة المسلمين للكفّار أنّ الإسلام دين وسياسة معاً ، وهو دين عامّ عالميّ أبدىّ ودين حق وعدالة ، فيجب دعوة جميع الناس إِليه والدفاع عنه وعمن أسلم في شرق الأرض وغربها . وأنّ جميع المسلمين أمّة واحدة لا يحكم عليهم إِلاّ الإسلام . وأن الكفر بشعبه أيضاً ملّة واحد ، وهو يعاند بجميع شعبه الإسلام ، فيجب أن يستعدّ المسلمون ويتجهزوا ويعدّوا القوى في قبال الكفّار وأن يتركوا موالاتهم واتخاذهم بطانة . كلّ ذلك لأداء حقّ اللّه وحقّ الإنسانية والدفاع عن التوحيد وعن العدالة . ولكن مع ذلك كلّه لو لم يقاتلوا المسلمين ولم يظاهروا عليهم جاز معاملتهم بالبرّ والقسط والتعاهد معهم إِذا اقتضته مصلحة الإسلام والمسلمين . وهم ما داموا يوفون بعهدهم ومواثيقهم وجب على الحكومة الإسلامية والأمّة المسلمة رعاية عهودهم ومواثيقهم ، فهي من لوازم الإيمان والتقوى على ما ظهر من نصّ الكتاب العزيز . نعم ، إِذا هم غدروا بالمسلمين ونقضوا العهد ارتفعت حرمتهم قهراً بما عملته أيديهم . كما أنّه لو ظهرت أمارات الغدر والخيانة فالصبر ربّما يكون مخالفاً للحزم والاحتياط وموجباً لسلطتهم على المسلمين على حين غفلة منهم . فعلى حاكم المسلمين حينئذ إِعلامهم بقطع العلاقات احتياطاً للإسلام والأمّة ، ولا يجوز له قتالهم قبل الإبلاغ والإعلام : قال اللّه - تعالى - : " الّذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كلّ مرّة وهم لا يتقون * فإمّا تثقفنّهم في الحرب فشرِّد بهم من خلفهم لعلّهم يذّكّرون * وإِمّا تخافنّ من قوم خيانة فانبذ إِليهم على سواء ، إِن اللّه لا يحبّ الخائنين . " ( 1 )
--> 1 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 56 - 58 .